التفويج السياحي بالباحة ..؟

  • 24 أغسطس 2020 - 06:28 م
  • لا توجد تعليقات
  • 251 مشاهدة

:

السياحة عصب الحياة القادمة وإحدى مقومات رؤية الوطن ٢٠٣٠ ، وليس بمستغرب أن تكون الباحة واحدة من أفضل المناطق في المملكة، التي يأمل أهلها وتطمح هي أن تكون قبلة السياحة، وتصبح رافد ينمي المنطقة ويحولها من العصور القديمة إلى النهضة والتقدم، المبني على دراسات وتوصيات مستوحاة من العالم الخارجي، وخاصة بما يناسب بيئتنا وطريقتنا ونمط حياتنا، ولا مانع في التحديث الـمُبرَر له، مع وجود الإرث المتأصل في الأبناء مع الأجداد، ولا تُترك الجذور فتموت الأشجار، يقول توماس مان “حقيقة تؤذي خيرٌ من كذبةٍ تُفيد.”
كان في الموسم الحالي وخاصة فترة الصيف، تسويق وحِراك لمنطقة الباحة حتى أصبحت تحتل الصفحات الأولى، والجميع يتكلم بها والهاشتاقات تصل إلى الترند، وأعتقد أن الأغلب يعلم أن الله أراد لنا طقس جميل، ونحن بخطط السياحة المتميزة في “القِدَم” أردنا تشويه طبيعتنا، وجرها إلى بيئة لا تناسب مكونات الأرض ولا تتماشى مع مبادئ السياحة .
الجميع يراها كعكة ويرغب في أخذ قطعة منها، لأنها بيئة بكر وطبيعة خالية من الحداثة المقيتة، هم يزورونها فيجدون كل شيء علي طبيعته، فيحولونها إلى مدينة تناسبهم، بصخبهم، وبما تعوَدُوا على القيام به، وعندما يذهب السائح يتضح المقال، ولأن المنطقة لا يوجد بها حدود للطبيعة، أو نظام يردع المخالفات البيئية، ويحافظ على كينونة الطبيعة كما كانت ، فلذلك تجد أن السائح بمجرد ابتعاده تظهر آثار العبث الغير منطقي، مُخلفاً خَلفهُ ما تعلمهُ من تخلّف!
رحم الله المفكر غازي القصبي حيث قال:”نحن في سباقٍ مع الزمن .. إما أن نقتل التخلف أو يقتلنا التاريخ.”
حقيقة لا يمكن إنكارها البعض من الأهالي استفاد من سياحة الباحة، ولكن الأغلب يتذمرون مما يرون في منطقتهم، فلا هي أصبحت بإرثها وعراقتها وأصالتها، كما كانت حتى تصبح سياحتها خادم ورافد للمنطقة، ولا هي أصبحت مدينة بعمرانها وشوارعها ومخططاتها وحداثتها العمرانية، إنما هي بَين البَين، لم تتمسك بتراثها، ولم تنمو بعمرانها، وهذا يجعل الأمر في حقيقته صعب التطبيق، ولكن أشعر أنه سيتحقق إحدى الأمرين: إما مدينة الباحة التراثية أو مدينة الباحة العمرانية، فجمْعُ الأمرين معاً، يُعَد ضياع للهوية واستنساخ معكوس لتجربة عالمية.
عندي أمل ولازلت مصر عليه، أن الباحة ستبقى مدينة للتراث والسياحة الريفية، بكل ما تحمله من مقومات وجاذبيه ، بحيث تخدم أهلها، وتنكر وتعاقب من يتسبب في تشويه منظرها، وتطمح أن تنافس كولودي إيطاليا، أو توازي جبال هوانغشان في الصين، وليس بغريب إذا تكاتفت الجهود، وتوحد الهدف، ووُضِعت الخطط المناسبة، والدراسات الجِديّة، وأعلنت للعالم جمالها، حينها سنصبح في سياحة حقيقية، ترفُدْ إلينا بالخير، وليس أن تجد إشارات المرور مُقفَلة والطرق موصده، عندها تعلم أن تفويج السياح قد حان ..!!
يقول سلمان الفارسي رضي الله عنه:” الأرض لا تقدّس أحدا، وإنّما يقدّس الإنسان عمله ”
.
محمد بن صالح آل شمح

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هيئة الرقابة ومكافحة الفساد تباشر (227) قضية جنائية

صرح مصدر مسؤول في هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، بأن الهيئة عالجت (227) قضية جنائية، في الفترة الماضية، من خلال الإيقاف والتحقيق مع (374) مواطن ومقيم، وجاري ..

فتح باب القبول والتسجيل بشؤون الأفواج الأمنية على عدد من الرتب العسكرية ( رجال )

أعلنت الإدارة العامة للقبول المركزي بوكالة وزارة الداخلية للشؤون العسكرية فتح باب القبول والتسجيل لوكالة وزارة الداخلية لشؤون الأفواج الأمنية على رتبة ( رقيب – ..

‫”أرامكو” تحدث أسعار المنتجات البترولية لشهر سبتمبر‬

أعلنت شركة أرامكو، اليوم (الخميس)، عن أسعار المنتجات البترولية لشهر سبتمبر الجاري، على أن يعمل بها من غدٍ الجمعة. وحددت الشركة سعر بنزين 91 (1.47) ..

إعلان نتائج المرشحين للقبول النهائي لقوات أمن المنشآت على رتبة «جندي»

أعلنت الإدارة العامة للقبول المركزي بوكالة وزارة الداخلية للشؤون العسكرية عن نتائج المرشحين للقبول النهائي لقوات أمن المنشآت على رتبة «جندي». وأوضحت أنه يمكن معرفة ..

مدير عام فرع وزارة النقل بالباحة للمرتبة الحادية عشرة  

صدر قرار معالي وزير النقل المهندس صالح بن ناصر الجاسر بترقية مدير عام فرع وزارة النقل المشرف العام على هيئة النقل بمنطقة الباحة المهندس مسفر ..