عناقٌ من وراء حجاب

  • 08 مارس 2018 - 04:12 م
  • 3 تعليقات
  • 1723 مشاهدة

:

في فصل الصيف من كل عام تفتح جبال الباحة ذراعيها  لاستقبال زوارها من عشاق الطبيعة مكتسية أزهى ألوان الطبيعة ،وما تلبث أن تنشغل في الشتاء بمعانقة الغيم الذي ينثر دموعه شوقاً ، فتسيل أوديتها فرحاً ، لتفسح المجال أمام عشاق الطبيعة ليرتموا في أحضان سهولها التهامية الخلابة في أجواء لا مثيل لها..  والضباب في المنتصف يفصل بين المشهدين وكأن بينهما حجاب…

أيُّ عطاءٍ للطبيعة !! وأي مشهدٍ غفلت عنه قريحة الشعراء!!

أمام هذا المشهد كنت أتساءل : ما الذي ينقص الباحة لتكون عاصمة للسياحة ؟

في إعتقادي أنها تمتلك نقاط قوة وميزات تنافسية قَلَّ أن تجدها مجتمعة في غيرها ومنها:

* الغابات المنتشرة في محافظاتها الجبلية  والأودية والسهول المنتشرة في قطاعها التهامي.. فالباحة من أكبر مناطق المملكة في مساحة الغابات بواقع 830 هيكتار ونسبة 31% من إجمالي مساحة غابات المملكة حسب موقع طقس العرب. بالرغم من صغر مساحتها الكلية مقارنة بغيرها.

*العمق التاريخي للمنطقة المتمثل في القلاع والحصون والنقوش والقرى الأثرية المنتشرة بالمنطقة فلا تكاد تخلو قرية منها.

*التناغم الآسر بين جبال السراة وسهول تهامة والذي أشرت إليه في المقدمة.

*جودة المنتجات الزراعية بالإضافة لـوفرة المدرجات الزراعية.

*الفرص الاستثمارية الواعدة سواء في مجال الخدمات السياحية أو السياحة الزراعية أو غيرها.

*حدودها الإدارية مع منطقة مكة المكرمة وقربها من قبلة المسلمين..

*كونها المدخل الرئيسي للجنوب بشكل عام..

أما التحديات القادمة فأعتقد أنّ منها :

*الحاجة لمعالجة ضعف شبكة الطرق  وتأخر مشاريع حيوية  تابعة لوزارة النقل .

*معالجة ضعف شبكة الاتصالات في أجزاء من المدن والمتنزهات..

*حاجة المنطقة لمستشفى يقدم خدمات طبية نوعية كالمستشفيات العسكرية..

*الحاجة لتشجيع قطاع الزراعة بتقديم فرص استثمارية زراعية وخدمات الارشاد  والمختبرات الزراعية.

* الحاجة لوجود مدن صناعية ومحفزات للقطاع الصناعي.

*معالجة نقص دور الإيواء والخدمات التي يحتاجها الزائر  خصوصاً فنادق “خمسة نجوم” .

*الحاجة لتطوير صناعة المهرجانات والفعاليات وإقامتها طوال السنة مع إنشاء مدن ترفيهية.

*تنشيط الجانب الرياضي بالمنطقة بزيادة دعم أندية المنطقة وجذب الأندية الجماهيرية لإقامة معسكرات ودورات رياضية بنظام التجمع.

*إيجاد حل للمنطقة المركزية  ومشروعها الذي أُعلِنَ عنه  سابقاً .

*تسليط الضوء إعلامياً على المنطقة خصوصاً الإعلام المرئي.

ولا يخفى نشاط صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور حسام بن سعود خلال الفترة القصيرة نسبياً منذ تعيينه أميراً لمنطقة الباحة بعد أن وقف على إحتياجات المنطقة ثم بدأ عمله بعد إلمام تام بالمشكلات وحلولها..ومن الاجراءات المتخذه ما يلي :

*اجتماعات سموه الكريم مع الوزراء المعنيين حاملاً هموم المنطقة وأهلها.

*أعقب تلك الاجتماعات زيارات لوزراء ووكلاء وزراء للمنطقة واجتماعهم بشكل مباشر مع المواطنين كل حسب اختصاصه (على سبيل المثال اجتماع وكيل وزارة الزراعة بالمزارعين برعاية وحضور سمو أمير المنطقة)

*ماصرح به سمو الأمير بخصوص عدد من القضايا كـ حاجة المنطقة لمستشفى عسكري متخصص وغيره وأوضح أنها تحضى باهتمام من الحكومة الرشيدة.

*زيارات سموه المباشرة والمفاجئة لعدد من القطاعات الحيوية ومحاسبة المقصرين.

*تصريح سموه في إحدى اللقاءات بأن لغة الأرقام هي مقياس الأداء لكل قطاع خدمي وما لذلك التصريح من أثر ايجابي على التنمية بالمنطقة.

إن ماذكرته قليل من كثير ولكن يمكن من خلاله أن يستبشر مواطن الباحة وضيفها القادم خيراً بهذه التوجهات الجديدة  لنقل منطقة الباحة نقلة نوعية كمنطقة سياحية وزراعية ولِمَ لا تكون أيضا عِلمية من خلال تطوير جامعة الباحة والكليات الأهلية بها لتكون وجهة علمية متميزة سواءً على مستوى مراحل تعليمية أكاديمية أو دورات قصيرة متنوعة.

كما أعتقد أن المرحلة القادمة بحاجة إلى إعلان هدف استراتيجي للمنطقة ليعطينا تصوراً مهماً وهو:

كيف ستكون منطقة الباحة بعد عشر سنوات؟

ومن خلال هذا الهدف يتم وضع خطة استراتيجية يتخللها العديد من الأهداف الفرعية والمبادرات التي تحقق الهدف الرئيسي مع وضع معايير لقياس الأداء.
ولبناء هذه الاستراتيجية أقترح مايلي:
1)إنشاء إدارة للتخطيط والمتابعة يشترك فيها نخبة من كافة فئات المجتمع سواء خبراء أو مهتمون أو شباب أو جهات ذات اختصاص
2)إطلاق قناة اتصال الكترونية للوصول لكافة أطياف المجتمع هدفها الإجابة على السؤال الذي بدأت به مقالي (مالذي ينقص الباحة؟) بهدف جمع البيانات وتحليلها والاستفادة منها في عملية التخطيط.
3)استحداث جوائز تقديرية محفزة لكل وحدات العمل.
4)إنشاء قنوات إعلامية تصل لأبعد مدى وليس فقط محليا.
5)إعلان الأهداف والبرنامج الزمني لتحقيقها بكل شجاعة أمام الرأي العام.

ختاماً ارجو الله أن تصل منطقة الباحة بقيادة أميرها الطامح لتكون الوجهة السياحية والبيئة الزراعية الأولى على مستوى المملكة والخليج..
——————

إبراهيم سعيد بن بخروش

التعليقات

3 ردود على “عناقٌ من وراء حجاب”

  1. يقول أبو تميم:

    الباحه وما أدراك ما الباحه
    كلام جميل ذكره الكاتب وما ينقص هذه المنطقة السياحية من مشاريع متعددة وأيضا متعثره وكلنا أمل بعد الله في سمو أمير المنطقة في نقل الباحه لمصاف اﻷماكن السياحية عربيا وخليجيا وأيضا على مستوى مناطق المملكه وأخيرا كما بدأت الباحه وما أدراك ما الباحه .

  2. يقول عادل عبدالمجيد:

    مقال جميل ورائع نتمنى ان تكون الباحه عاصمة للسياحه العربيه قريبا

  3. يقول عبد الرحمن الغامدي:

    أي عطاء للطبيعة وأي مشهد غفلت عنه قريحة الشعراء

    بورك القلم وصاحبه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمة محافظ الحجرة بمناسبة اليوم الوطني 90

إن اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية مناسبة عزيزه على قلب كل مواطن في هذا البلد العزيز المعطاء ونستلهم فيه دائما ما قام به مؤسس هذا ..

صدور الموافقة الكريمة على السماح بأداء العمرة والزيارة تدريجيًا

أعلن مصدر مسؤول بوزارة الداخلية أنه بناء على ما ورد من الجهات المختصة بشأن مستجدات مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد ( كوفيد 19)، واستجابة لتطلع ..

هيئة الرقابة ومكافحة الفساد تباشر (227) قضية جنائية

صرح مصدر مسؤول في هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، بأن الهيئة عالجت (227) قضية جنائية، في الفترة الماضية، من خلال الإيقاف والتحقيق مع (374) مواطن ومقيم، وجاري ..

فتح باب القبول والتسجيل بشؤون الأفواج الأمنية على عدد من الرتب العسكرية ( رجال )

أعلنت الإدارة العامة للقبول المركزي بوكالة وزارة الداخلية للشؤون العسكرية فتح باب القبول والتسجيل لوكالة وزارة الداخلية لشؤون الأفواج الأمنية على رتبة ( رقيب – ..

‫”أرامكو” تحدث أسعار المنتجات البترولية لشهر سبتمبر‬

أعلنت شركة أرامكو، اليوم (الخميس)، عن أسعار المنتجات البترولية لشهر سبتمبر الجاري، على أن يعمل بها من غدٍ الجمعة. وحددت الشركة سعر بنزين 91 (1.47) ..