الأربعاء 25 ربيع الأول 1439 / 13 ديسمبر 2017

الأخبار » محليات »
أزمة تصنع حضارة
الأربعاء 25 ربيع الأول 1439 / 13 ديسمبر 2017

أزمة تصنع حضارة

08-25-1437 07:15 PM
(الباحة اليوم) :: في الوقت الذي تتجه الأنظار إلى المملكة العربية السعودية , بين محب مشفق , و عدو متربص و صاحب هوى يميل به حيث تميل الكفة , في هذا الوقت الذي تعيش فيه المملكة أزمة خانقة , بين شح الموارد , و تكثف الأزمات السياسية , كان الكثيرون يتوقعون أن تنتهج المملكة سياسة الإنكفاء و الرضوخ للأمر الواقع , مما ينعكس على حديث قياداتها بامتصاص الأزمة داخليا , و تقديم التنازلات خارجيا , و لكن ذلك لم يحدث إطلاقا , فقد فاجأت القيادة كل العالم بإعلانها لرؤية طموحة , تحول كل نقاط الضعف إلى نقاط قوة , و تحول كل التهديدات إلى فرص تثير الغبطة , بل الحنق أحيانا لدى البعض .

الجميل في الرؤية أنها لم تأت من فراغ , و ليست أهدافها و مخرجاتها المتوقعة نسجا من خيال أو ضربا من وهم , فهي منبثقة من المقدرات الاستراتيجية التي وهبها الله عز وجل لهذه البلاد , و عندما كان ينتعنا البعض بشعب النفط فقط , وكان المنافحون يستدعون ما تمتلك بلادنا من مواطن التميز ليردوا هذه التهم , كانت درجة الإقناع في كل الحجج في حدودها الدنيا , فصوت العاطفة فيها أعلى بكثير من صوت الواقع , حتى جاءت هذه الرؤية الواعية , و التي تقول لكل العالم أن الماضي الذي عشناه بحلوه و مره قد انتهى إلى غير رجعة , تقول للعالم أن زمن ثقافة الاستهلاك السلبي لدينا حكومة و شعبا استبدلت تماما بمفاهيم المنافع المتبادلة , تقول للعالم أن ممارسات احتكار التعليم و التكنولوجيا التي مارسها معنا الآخرون طويلا قد آن الوقت أن تستبدل بممارسات التفاوضات و الشراكة و المنافسة , و أن زمن البلد الذي كان يعتمد على سلعة وحيدة يتحكم مضاربي الأسواق في سعرها صعودا و نزولا بافتعال الأزمات و الابتزاز الممنهج , قد حل مكانه زمن البلد الذي لديه عشرات الموارد التي لا يمتلك غيرنا التحكم في التأثير عليها , بل أنه حتى النفط الذي كنا نرضخ تحت مبررات الحاجة إلى تمويل احتياجاتنا إلى الاستجابة للضغوط التي تدفعنا ببيعه رخيصا , سنكون نحن المتحكم الوحيد في تحديد الكميات التي نحتاج تسويقها , و بالأسعار العادلة .

التحدي الأكبر في الرؤية ليس المال , فهو موجود , و سيتحقق منه الكثير بإذن الله مستقبلا , و لا الفكر فالرؤية ناضجة , و أخذت حقها من الإعداد و النقاش و التعديل , و لكن التحدي الأكبر هو في الإنسان الذي يتبناها , و يحولها من أحرف و أرقام صماء إلى منتجات تتحدث عن نفسها , و الإنسان الذي يفترض أن ينفذ هذه الرؤية ليس عاملا وافدا ينتظر انقضاء تأشيرته , و لكنه المواطن الذي سيصبح العامل الفاعل في أن نصل عام 2030 ونحن ننظر إلى هذه الخطة بكل تفاؤلنا بها و نحن نقول , كانت أقل بكثير مما أنجزنا.

المواطن هو الذي يمتلك كلمة السر التي تنقلنا من نطاق الدول العشرين الأكثر تأثيرا في العالم , إلى نطاق الخمس دول التي تمتلك أن تقول نعم و لا متى ما شاءت


د. عبدالواحد بن سعود الزهراني

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1076


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


صحيفة الباحة اليوم
مساحة إعلانيه

التعليقات
103192 يوسف احمد الغامدي 08-25-1437 09:25 PM
مبدع دائما كما عهدناك يادكتور ، هذه الحقيقة ، ولله الحمد والمنة ان وفقنا في هذه القيادة الحكيمة ، نسأل الله ان نرى ثمار هذه الخطه الخمسية ( الرؤية ) وقد نجحت كسابقاتها ، وكلنا متفائلون ولله الحمد دام البلد فيه حكامنا وامثالك من الشباب الطوح .

[يوسف احمد الغامدي]
5.00/5 (1 صوت)


103193 احلام 08-25-1437 09:41 PM
مقال يختصر مسافات الأسطر في جنبات التاريخ السياسي والإجتماعي للمملكة" ليلخص لنا اين كنا بالأمس وأين نقف الآن وأين سنكون غداً..

مقال يستحق الوقوف ورفع القبّعة دكتور عبدالواحد

[احلام]
4.00/5 (1 صوت)


103194 الهلالي 08-25-1437 09:43 PM
قراءه الدكتور عبدالواحد اتت بشكل مختلف عما سبقها من قراءات.

شكراً ابو متعب على هذا الطرح الراقي

[الهلالي]
0.00/5 (0 صوت)


103198 عبدالله آل مرطان 08-26-1437 01:49 AM
مقالة تستحق أن تكون ضمن مقالات ( كُتّاب الباحة اليوم ) ؟!
لا أن يفرد لها عنوان رئيسي وقسم خاص وكأنها مقالة التغيير المنتظر ؟؟!!

وجهة نظر

[عبدالله آل مرطان]
5.00/5 (1 صوت)


103202 عابر سبيل 08-26-1437 10:26 AM
تسلم يادكتور .. واراك شاعر يابو متعب

[عابر سبيل]
0.00/5 (0 صوت)


/10 ( صوت)
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.