الأحد 1 ربيع الأول 1439 / 19 نوفمبر 2017

الأخبار » محليات »
الحجري في بالجرشي ... حفظ الأمن أمانة في عنق كل فرد في هذا المجتمع
الأحد 1 ربيع الأول 1439 / 19 نوفمبر 2017

الحجري في بالجرشي ...  حفظ الأمن أمانة في عنق كل فرد في هذا المجتمع

10-22-1436 11:38 PM
(الباحة اليوم) ألقى فضيلة الشيخ الدكتور سعد بن سعيد الحجري مفتي منطقة عسير خطبة اليوم الجمعة 22/10/1436 بجامع السلام بمحافظة بالجرشي وقد تحدث فيها فضيلته عن مفهوم الأمن وأهميته على الفرد والمجتمع من منطلق شرعي أصل فيه وبالأدلة الشرعية أولوية الحفاظ عليه ودور المسلم تجاه أمن هذه البلاد الطاهرة مبيناً فضيلته أهمية وحدة الصف ومحاربة أصحاب الضلال من الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين .
وتأتي هذه الخطبة تزامناً من الحادث الاجرامي الذي أستهدف مسجداً لقوات الطوارئ بمنطقة عسير ولأهمية الخطبة وعدم الاخلال بشموليتها سنوردها كاملة كما ألقاها الشيخ فيما يلي :

الخطبة الأولى :-

الحمد لله الكريم المنان من علينا بالأمن في الأوطان وبالصحة في الأبدان وأشهد أن لا اله الا الله وحده لاشريك له الرحيم الرحمن علم القرآن خلق الانسان وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله سيد ولد عدنان صلى الله عليه وسلم كلما دام الأمن في الوطن وكلما حورب العفن وعلى آله وصحبه ومن سار على طريقه وسلك نهجه الى يوم الدين أما بعد فيا أيها المسلمون .

اتقوا الله تعالى حق التقوى وأستمسكوا من الاسلام بالعروة الوثقى ولاتموتن الا وأنتم مسلمون أحفظوا الرأس وما حوى والبطن وما وعى وأذكروا الموت والبلى وراقبوا العلي الأعلى وأعلموا أن الله عز وجل عرض الأمانة على أكبر المخلوقات المرئية فأعتذرت عن حملها وعذرها الله عز وجل وحملها الإنسان لسببن اثنين

لان الانسان كان ظلوم ولإن الانسان كان جهول وانقسم الناس في حمل الأمانة الى ثلاثة أقسام

القسم الأول من حملها ظاهراً وباطناً وهم أهل الإيمان ظاهراً وباطناً
والقسم الثاني من تظاهر بحملها ظاهراً وضيعها باطناً وهم أهل النفاق
والقسم الثالث من ضيعها ظاهراً وباطناً وهم اهل الشرك

قال الله عز وجل "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا * ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما"

ومن الأمانة التي في عنق كل واحد منا أمانة حفظ الأمن في البلد لأن كل واحد منا على ثغر من ثغور هذا البلد فان حفظ هذا الثغر كان أميناً وان ضيعه كان خائناً ، وان أمن البلد يعتبر من أعظم النعم التي أنعم الله عز وجل بها على الانسان ويجب أن يقوم بهذه النعمة على أكمل وجه .

ولماذا كان الأمن أمانة لعدة أسباب :

السبب الأول لأن ابراهيم الخليل طلب الأمن لهذا البلد اذ طلبه لمكة ومكة جزء من هذا البلدد وابراهيم هو خليل الرحمن فلم يصف الله رسولاً بالخلة في القرآن غير ابراهيم بل هو أمة وما وصف الله رسولاً بأنه أمة في القرآن الا ابراهيم وإبراهيم وجده النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة المعراج في السماء السابعة لرفعة مكانه عند ربه عز وجل وقد سأل الله عز وجل الأمن لهذا البلد وسأل ربه أن يكون هو وذريته من أهل التوحيد ليتحقق التوحيد بعد الأمن قال الله عز وجل "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيم رَبّ اِجْعَلْ هَذَا الْبَلَد آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُد الْأَصْنَام"

السبب الثاني أن ابراهيم عليه السلام طلب الأمن في البلد قبل أن يطلب الرزق مع أن اهتمام الناس بالرزق اهتماماً بالغاً دائماً على كل حال واهتمامهم بالأمن يقصر عن ذلك ولذلك فإن من الواجب أن يُطلب الأمن قبل أن يُطلب الرزق لأن الإنسان لايتلذذ بطعام ولا بشراب ولا بمسكن ولا بنوم الا اذا تحقق له الأمن قال الله عز وجل "وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات"

السبب الثالث لأن نبينا صلى الله عليه وسلم طلب الامن قبل ان يطلب الصحة والرزق ليعلم الأمة وهو قدوة للجميع بأن الأولويات ينبغي أن يُبدأ بها وأن يُهتم بها قبل كل شي فقد رتب عليه الصلاة والسلام الأولويات في المجتمع بأن ذكر أول شي هو الأمن ثم ذكر بعد ذلك الصحة في البدن ثم ذكر الرزق وعلى الأمة أن تعمل بهذه الأولويات الأول فالأول قال صلى الله عليه وسلم " من أصبح آمناً في سربه معافا في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"
والإقتداء بالرسول أمر مطلوب فقد أقسم الله لنا في القرآن بأنه القدوة ليس غيره قال تعالى
"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا"
وقال صلى الله عليه وسلم "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أَبى» قالوا يا رسول الله، ومَن يأبى ؟ قال «مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى"

السبب الرابع لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن الدنيا بحذافيرها تنال بثلاثة أشياء مرتبة ترتيباً نبوياً

المرتبة الأولى الأمن
والمتبة الثانية الصحة
والمرتبة الثالثة الرزق
فمن حاز عليها فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها قال صلى الله عليه وسلم
" من أصبح آمناً في سربه معافا في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"

السبب الخامس لأن الله عز وجل أمتن على قريش بالأمن اذ كانوا يأمنون طيلة العام بينما غيرهم قبل الاسلام لايأمن الا أربعة أشهر وهي الأشهر الحُرُم أما قريش فكانت تأمن طوال العام لأنهم أهل الحرم وهذه مِنة أمتن الله بها عليهم وهي مِنَةُ يُمتن بها علينا في هذا الزمن الذي نعيش فيه فتناً كثيرة ونعيش أمناً مع وجود هذه الفتن اللهم أدم على بلاد الحرمين الأمن والإيمان يارب العالمين وقد قال الله عز وجل
" لِإِيلَافِ قُرَيْش *ايلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ"

السبب السادس لأن الأمن حماية للدماء والدماء المعصومة لايجوز الإعتداء عليها بل محرم ذلك بل شأن من اعتدى على دم حرام عاقبه الله تعالى بعقوبة شديدة يغفل عنها كثير من الناس وان الدخول في هذا الدين عصمةٌ للدم بل كل من كان تحت مظلة الاسلام بعهد أو استئمان أو بذمة فانه دمه معصومٌ بهذا الانتماء ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك ، عصموا مني دماءهم وأموالهم ، إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله تعالى "

ولقد قرن الله عز وجل سفك الدم الحرام بالشرك للدلالة على عِظمه وأنه كبيرة من الكبائر قال الله تعالى في سورة الفرقان " وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا "

بل وقرن صلى الله عليه وسلم سفك الدم الحرام بالشرك قال " اجتنبوا السبع الموبقات وذكر منها الشرك بالله وقتل النفس بغير حق "

ولقد توعد الله عز وجل من سفك دماً حراماً بأشد عقوبة اذ توعده بخمس عقوبات شديدة قال " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما"

وقد حرم الدين ترويع المسلم بأي من أنواع الترويع فكيف بسفك دمه الحرام قال صلى الله عليه وسلم "لايحل ترويع المسلم " وقال " من أشار الى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه وان كان أخاه لأبيه وأمه " وقال " لزوال الدنيا أهون عند الله عز وجل من قتل نفس مؤمنة بغير حق "وعندما قتل أسامة بن زيد ذاك عندما خرج ليقاتل في سبيل الله رضي الله عنه أسامة وعندما وقف في وجهه أحد الكفار أشار أسامة بالسيف الى هذا الكافر فقال الكافر أشهد أن لااله الا الله فقتله أسامة مع أنه يعلم بأنه كافر وأنه ماخر جالا لقتله وأنه ماقال لا اله الا الله الله الا ليتقي القتل فلما أُخبر صلى الله عليه وسلم بذلك عاتب أسامة عتاباً شديداً حتى قال يا أُسامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَما قَالَ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، قُلْتُ كَانَ مُتَعَوِّذًا؛ فَما زَالَ يُكَرِّرُها حَتّى تَمَنَّيْتُ أَنّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ "

كيف أولئك الذين يسفكون الدم الحرام الآمن في أحب البقاع الى الله المساجد ويأتيها أهل الايمان "انما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر"
ويأتونها آمنون ليأمنوا على دنياهم وعلى آخرتهم فكيف بدمائهم وأنفسهم ثم يُعتدى عليهم في المساجد من قِبل من يدعي بأنه من الاسلام ووالله أن الاسلام منه بريء ولقد وصف صلى الله عليه وسلم أولئك الذين يفعلون هذه الأفاعيل وصفهم بصفات نبوية ينبغي أن يعلمها كل مسلم

الصفة الأولى من صفة هؤلاء المعتدين أنهم سفهاء أحلام عقولهم صغيرة عقولهم سفيهه فعلهم وتعاملهم تعامل السفهاء
الصفة الثانية حدثاء أسنان أسنانهم صغيرة ويعملون جرائم كبيرة
الصفة الثالثة أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية
الصفة الرابعة أنهم يقتلون أهل الايمان وهذا ما نشاهده ونسمعه عندما يُقتل أهل المساجد وهم داخل المساجد وفي أثناء الفريضة في أثناء الصلاة على من فعل ذلك المقت الكبير
الصفة الخامسة أنهم يدعون أهل الأوثان ويوالون أهل العصيان اذ أنهم صنيعة من صنائع الكفار
الصفة السادسة أنهم يقرأون القرآن ولا يتجاوز حناجرهم انهم يكفرون صاحب الكبير وأنهم لا يرون طاعة لولي الأمر فدعاهم ذلك الى أن يفعلوا مثل هذا العمل وعلى المسلم والمجتمع كافة أن يتعاون في محاربة هؤلاء الذين يحملون فكراً ضالاً وان تعددت أسماؤهم فهم الخوارج أول فتنة وقعت في المجتمع هي فتنة الخوارج قال شيخ الاسلام ابن تيمية كان ظهورها في العاشر من الشهر العاشر عام سبعة وثلاثين لقد كفروا الامام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وخرجوا عليه وقاتلوه وهم يخرجون في مثل هذا الزمان عليهم من الله ما يستحقون .

وان أرادوا أن يحدثوا خوفاً في المجتمع فخابوا وخسروا ونسأل الله أن يشغلهم بأنفسهم وأن يجعلهم عبرة للمعتبرين وعظة للمتعظين
كما وان من الأسباب أن الأمن حفظ للأموال حتى لاتؤخذ بغير حق فإن الله قال " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل "

وفي الحديث ان الله طيبٌ لايقبل الا طيباً وان الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال" يا أيها الرسل كلوا من طيبات مارزقناكم" ثم ذكر الرجل أشعث أغبر يمد يديه الى السماء يارب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغُذي بالحرام فأنى يستجاب له "

وفي الحديث" كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" وفي الحديث الآخر" من حلف على يمين ليقتطع بها مال أمرئ مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان "
فديننا حمى الأموال ليبقى المؤمن في فسحة بالتصرف في ماله من غير أن يُجنى عليه في كسب هذا المال

ومن الأسباب أن الأمن حفظ للأعراض وأعراض المسلمين واحده وكأنهم جسداً واحداً وقد صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع " أي يوم هذا قالوا يوم حرام قال أي شهر هذا قالوا شهر حرام قال أي بلد هذا قالوا بلد حرام قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت ؟ نعم بلغ بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام .

ومن الأسباب أن الانسان لا يجد لذة في طعامه ولا لذة في شرابه ولا لذة في منامه ولا لذة مع أهله ولا لذة في مجتمعه ولا لذة في دنياه الا اذا تحقق له الأمن ليجد لذة في كل شي .

ومن الأسباب لأن أهل الايمان في هذا الدين وبأمنهم كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر يتعاونون بالأمن على البر والتقوى ولا يتعاونون على الإثم والعدوان فيكونون كالبنيان المرصوص ويكونون كالبنيان الذي يشد بعضه بعضا يفتحون أبواب الخير ويغلقون أبواب الشر ينصرون الظالم بمنعه من الظلم وينصرون المظلوم بمنع الظلم عنه .

ومن الأسباب أن الأمن علامة من علامات الإيمان وأهل الإيمان هم أهل الحياة الطيبة في الدنيا وأهل الحياة الطيبة في الآخرة قال صلى الله عليه وسلم "والمؤمن من أمنه الناس على أنفسهم وأموالهم " فمن كان مصدر خوف ليس من أهل الإيمان ومن كان مصدر أمن فهو من أهل الايمان قال صلى عليه وسلم " والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قالوا خاب وخسر يا رسول الله من هو قال من لا يأمن جاره بوائقه "

ومن الأسباب أن الأمن علامة على الإسلام فالمسلم الحقيقي هو من سلم المسلمون من لسانه ويده اذ جاء في الحديث " المسلم من مسلم المسلمون من لسانه ويده " فلا يتحقق الاسلام إلا بسلامة الناس من أذى النفس من أذى اليد من أذى اللسان ليسلم من الافلاس يوم القيامة فقد ورد في الحديث " أتدرون من المفلس قالوا المفلس فينا يا رسول الله من درهم له ولا متاع قال المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وصدقة وياتي وقد قذف هذا وشتم هذا وأكل مال هذا وضرب هذا وقتل هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته حتى اذا فنيت حسناته أُخِذ من سيئاتهم فُحمِلت على ظهره ثم كُبَ على وجهه في النار "

فالأمن نعمة من نعم الله عز وجل يعطيها من يشاء اللهم أدم على بلادنا الأمن والإيمان ومن أراد به شر فأشغله بنفسه وأجعله عبرة للمعتبرين وعظة للمتعظين أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 579


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


صحيفة الباحة اليوم
مساحة إعلانيه

/10 ( صوت)
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.