الثلاثاء 12 ربيع الأول 1440 / 20 نوفمبر 2018

07-22-1432 01:37 PM

ذكر دوس زهران في النقوش السبئية

منذ عصر الباليولتيك والذي يحدده العلماء بالزمن الممتد من عام (35000ق.م. ـ 800ق.م.) وحسب تقارير البعثات الالمانية والاميركية والسوفيتية وغيرها فقد ثبت ما يعد يقينا انتشار الحياة الإنسانية في أرجاء واسعة من جنوب الجزيرة العربية في وقت مبكر وأن الحضارة الفرعونية جاءت بعد حضارة جنوب الجزيرة العربية بـ( 5000) سنة وأن سكان اليمن في تلك العهود القديمة من قدماء العرب العاربة الساميين .

ونتيجة لهذه البعثات فقد عثر على آلاف النقوش التي تشهد على بدء الحياة الإنسانية على الارض في الوطن العربي والشرق الأدنى حسب ما أورده كتاب ( الجديد في دولة وحضارة سبأ وحمير) لمؤلفه محمد حسين فرح وأن منشأ القبائل العربية هو جنوب الجزيرة العربية ولظروف مناخية واجتماعية وغيرها فقد تمددت تلك القبائل وانتشرت بفعل الهجرات وغيرها إلى باقي بلدان الأرض فلا غرابة إذا من وجود نص سبئي يذكر قبيلة دوس الزهرانية والتي ترجع كغيرها من القبائل الازدية إلى حضارة سبأ في أقصى جنوب الجزيرة العربية .

ودوس الزهرانية يمتد تاريخها الى عهود بعيدة وقد انتشرت في كثير من النواحي ليس في السراة من الجنوب السعودي فحسب بل وجد لها فروع في عمان ذكر ذلك الجاسر في كتابه ( سراة غامد وزهران ) فقال : ((ولا يزالون يقيمون هناك على انسابهم ومنهم من عبر البحر الى بلاد فارس وهم قبيلة من سليمة من دوس ويذكر انهم كانوا ذوي شوكة وقوة في العهد الجاهلي حتى الحقوا ضررا بأحد ملوك الفرس وغيرها من البلدان )) .

ولدوس حظوة وحضور مشرف قديما وحديثا وفي الأثر عن عبد الله بن عباس ان قوما من دوس وفدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( مرحبا بالازد أحسن الناس وجوها،وأطيبه أفواها، وأعظمه أمانة، أنتم مني،وأنا منكم.. ).

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم (مرحبا بالازد) وهو يخاطب نفرا من دوس إنما يمدح قبائل الازد جميعهم بما فيهم دوس . والازد معروفون فمنهم غامد وزهران وبجيلة وخثعم وسواها وهم قبائل السرو وقد ذكر هذا المديح في قبائل ( السرو) غير واحد فابن بطوطة ذكر ذلك نقلا عن ابن جبير قوله : (( ومن لطيف صنع الله، عز وجل، لهم فيه اعتناء كريم منه بحرمه الأمين، أن قبائل من اليمن (أي الجنوب) تعرف بالسّرو، وهم أهل جبال حصينة باليمن (أي الجنوب) تعرف بالسراة... )) وقال : ((يستعدون للوصول إلى هذه البلدة المباركة قبل حلولها بعشرة أيام ( أي عمرة رجب) ، فيجمعون بين النية في العمرة وميرة البلد بضروب من الأطعمة كالحنطة وسائر الحبوب إلى اللوبياء إلى مادونها ، ويجلبون السمن والعسل والزبيب واللوز ، فتجمع ميرتهم بين الطعام والإدام والفاكهه ولولا هذه الميرة لكان أهل مكة في شظف من العيش)) .



وعودا الى النص السبئي الذي ذكر فيه دوس في كتاب ( الجديد في دولة وحضارة سبأ وحمير ) لمحمد فرح والذي وجدته اثناء تصفحي للكتاب الانف الذكر بالمكتبة العامة وسط العاصمة اليمنية صنعاء والذي جاء فيه ذكر دوس وذلك ضمن احدى النصوص السبئية التي تؤرخ لأحدى الغزوات التي كانت بين ملوك سبأ وذي ريدان وحضرموت .

النقش المسند رقم ( 8ك) باسم بني دوس :

وهو نقش مسند باسم ( ربّ أوم) وبنيه / يشرح إل / وربيب /بني دوس

أي ( من بني دوس ) ودوس قبيلة يمنية أزدية سبئية عريقة . قال ابن خلدون : دوس هو : دوس بن عُدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن حارث بن مالك بن نصر بن الازد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ) . قال الهمداني (( ارض السراة .. منها سراة بجيلة والازد بن سلامان ،والمع وبارق ، ودوس ، وغامد، والحجر الى جرش )).


ومنطوق النقش بالحروف العربية الحديثة :

( رِب أوم / وبنيهو /يشرح إل /ورببم /بنو/ دوس م / هقنيو/ إلمقه / ثهون /بعل / أوم /صلمن / حمدم /بذت /هوفيهمو/ بكل / املا /ستملاو/بعمهو/ ولوزاء / إلمقه /هوفين / عبديه /رب/أوم/ويشرح إل /بكل /املا/يستملان / بعمهو/.

وحمدم / بذت / هوفي/إلمقه / عبد/ رب أوم/ بكل /سبأت /سبأ/ بضر /كين /بين /أمراهمو /أملك سبأ /وذي ريدان / واملك / حضرموت / وحمدم/ بذت / خمر /إلمقه / عبده/ رب أوم / مهرجت / صدقم / بهوت / سبأتن /.

ولسعد/ إلمقه / بعل أوم /عبديه / رب أوم / ويشرح إل / بني دوس م /نعمتم / ومنجت / صدقم / وحظى /ورضو / مراهمو / وهب إل / يحز / ملك سبأ )).



والمعنى والمحتوى بالعربية الحديثة :

رِب أوم وابنيه يشرح إل وربيب بنو دوس ، أقنوا الإله (المقه) صلما ، وذلك حمدا لأنه أوفاهم بتحقيق كل الامال التي أملوها منه ، ولكي يستمر المقه في إيفاء كل أمل يؤملونه منه . وحمدا للاله إلمقه لأنه حفظ عبده رب أوم بكل غزوة غزاها في الحرب التي كانت بين ملوك سبأ وذي ريدان وحضرموت ، وحمدا لما غمر به إلمقه عبده رب أوم من الظفر بتلك الحرب . ولكي يسعد إلمقه عبديه رب أوم ويشرح إل بني دوس بالنعمة والطوالع الصادقة وحظوة ورضا آمرهم وهب إل يحوز ملك سبأ . ثم ينتهي النقش بدعاء تقليدي ).



* ناصر محمد الشدوي



image

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 6250


صحيفة الباحة اليوم
مساحة إعلانيه

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
15818 ابو فارس 07-23-1432 06:10 AM
معلومات جدا رائعة يا ابا اسامه فلك مني كل الشكر والتقدير
1.00/5 (1 صوت)


15887 محمد جمعان 07-24-1432 08:43 AM
من الاعماق شكرآ لك ياناصر الخير على التنوع في الطرح مع جودة المضمون وإسناده
1.00/5 (1 صوت)


16011 جمعان عبدالكريم 07-27-1432 02:59 PM
الأستاذ ناصر
تحية طيبة
أشكر لك جهدك في هذا المقال .. لكن المقال برمته يمثل امتدادا للمرحلة التي أسميها مرحلة الحبو التأليفي .. الت يرى فيها بعض محبي العلم من القبائل بعض المعلومات أو الأسماء أو المواقع التي قد تتصل بأسماء قبائلهم أمواضع في العصر الحاضر فيبدلون بفرحة كفرحة الطفل الذي يرى والده إلى الافتخار والاعتزاز ...إلخ
ومعظم بحوث التأريخ والأنساب والمقالات التي نراها في صحفنا بهذه الشاكلة
إن الباحث العلمي من الواجب أن يبحث أولاً عن الحقيقة لا يثبت حقيقة هي عنده مقرر
ثم بعد ذلك يتقصى كل المصادر الممكنة والمتاحة للوصول إلى الحقيقة
ولا يكفي ذلك دون تخصص فمن تكلم في غير فنه أتى بالأعاجيب ولست بضيق العطن هنا فالتخصص خصوصاً في العلوم الإنسانية أقصد به أولاً وضوح المنهج في ذهن الباحث ثانياً معايشة التخصص الذي يكتب بقراءات وإطلاعات على مدى سنوات
هنا يكون الباحث علميا ويضيف معرفة وينفع الناس
باختصار المقال فيه تخليط حول الأزد فنسب قبائل إلى الإزد ليست منها
ثم إن دوس كان شائعاً في اليمن في تلك الفترة السبئية ومن ذلك قائد يمني كان يدعى دوساً فكيف يثبت لنا الأخ ناصر ان دوس في تلك الفترة هي دوس الأزدية
علاوة على ذلك فإن ترتيب المعارف والمعلومات أو طريقة عرضها تدل على عدم وعي بماهو معروف يعرفه الجميع وبما هو من خاص الخاص
اعذرني أخي ناصر وأتمنى أن ترتقي إلى مرحلة من الوعي والمنهجية والبحث بعيد عن المستنقع الذي يعيش في أسفله كثير من أدعياء العلم والثقافة والكتابة في منطقة الباحة وفي غيرها من المناطق
والله أعلم بسواء السبيل
جمعان عبدالكريم
1.00/5 (1 صوت)


16027 ناصر الشدوي 07-28-1432 01:15 AM
مرحبا بالدكتور جمعان عبد الكريم

نسبة دوس لزهران المعروفة اليوم بالباحة نسبة مؤلف الكتاب المذكور في المقال حتى ان المؤلف استشهد بكلام حمد الجاسر وذكره لزهران عندما قال :

((ودوس الزهرانية يمتد تاريخها الى عهود بعيدة وقد انتشرت في كثير من النواحي ليس في السراة من الجنوب السعودي فحسب بل وجد لها فروع في عمان ذكر ذلك الجاسر في كتابه ( سراة غامد وزهران ) فقال : ((ولا يزالون يقيمون هناك على انسابهم ومنهم من عبر البحر الى بلاد فارس وهم قبيلة من سليمة من دوس ويذكر انهم كانوا ذوي شوكة وقوة في العهد الجاهلي حتى الحقوا ضررا بأحد ملوك الفرس وغيرها من البلدان )) .

ثم أي القبائل التي نسبت للازد وليست من الازد ؟فما ذكر هنا: غامد وزهران وخثعم وبجيلة وكلها ازدية .
1.00/5 (1 صوت)


ناصر محمد الشدوي
ناصر محمد الشدوي

تقييم
3.98/10 (115 صوت)

حتووم ديزاين , ديموفنف , انفنتي , مصمم حتوم , مصمم حاتم غبن , تصميم استايل ديموفنف , مختص ديموفنف , h7d7 , hatoom , حتوم , حاتم غزة , حاتم فلسطين , مطلوب تصميم استايل ديموفنف
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.